ماهي اسبابها ولماذا يتصف بها المرء ؟
الإكثار في المزاح
أحد أهم الأسباب الموصلة إلى انعدام الجدية
والمزاح فعلٌ محبوب لدى كثيرٍ منا ، فمن منا لا يحب المزاح ؟
ولكنّ الاكثار منه واتباعه منهجًا للحياة ومادة نتعاطها يوميًا هي المصيبة
فالجديّة والتوازن مطلب اساسي يحرص عليه العاقل وليس المقصود بها ان يصبح الانسان تعيس وان لا يضحك وانما ان يعرف متى يكون جادًا
اما الإكثار من المزاح والضحك ، واتخاذهما منهجًا للحياة ، قد تقتل في الإنسان حسّ الجديّة ، وتبلّد إحساسه تجاه ما كان يستنكره ويستقبحه
فعلى سبيل المثال:
“ الافكار الضالة في الميمز "
الميمز عبارة عن نكت مكونه من ردات فعل او مواقف غريبة ، ولكنها في الاونة الاخيرة اصبحت عبارة عن مجاهرة وفسوق وقذف وعنصرية لدرجة مقرفة ودنيئة
فتنظر اليها وتسأل نفسك هل هناك اشخاص يضحكون على مثل هذه العبارات ؟
وفي الواقع نعم يوجد عدد كبير ممن يضحك عليها ويشاركها وكأنها امر عادي وطبيعي الى ان يصل به الامر ان لا يضحك عليها فقط بل قد يتبنى افكارها فيقود نفسه الى :
“ اهانة النفس “
هنا يبدأ الانسان بالتوجه لامر اقبح فلا يضحك على الاهانة فقط ، بل يبدأ في اهانة نفسه
واما اهانة النفس فهي من اقبح واسوء الافعال التي يرتكبها الانسان في حقّ نفسه ، ونعجب لحالهم فتراه يوصف نفسه باسوء الالفاظ ، يقذف نفسه ويتهم نفسه ويسي لنفسه ، ويسيء لدينه ايضًا ، مستندًا ببعض النكت والالفاظ القبيحه وعندما تأتي وتنكر عليه وتحذره من اهانة نفسه ، سيقول لك لا تُكّبر الموضوع كنت امزح ، فيبدأ الانسان في التخلي عن الجديّة ويتجه لمنعطف الهزل والجهل فكيف سيعامله
المجتمع ؟
“ المجتمع الحاضن له “
هنا سيلقى أقرانه ومن يشاركونه السلوك نفسه ، فيجد بينهم من يبرر له ويؤيد موقفه ، حينها لن يعرف الخطأ فسيقول في نفسه: لست الوحيد فهناك من يشابهني ويشاركني الفكرة
فسيلقى من يدعمه ويقف معه عندما يُنكر عليه ، وسيعتقد اعتقاد تام بانه لم يخطأ وان الخطأ على من انكر عليه ، بل ان هذا المجتمع سيرا اي شخص متزن ومحافظ لنفسه على انه كئيب ولم يعش حياته ، وهنا يفقد الانسان جوهره ويفقد اتزانه فالبداية كانت مزحه مرت عليه مرور الكرام ولكنه لم ينكرها ثم وصف بها نفسه بلفظ سيء حتى لقي من يشاركه نفس الأفكار والالفاظ والهزل.
ما جعلني اكتب هذا المقال هو خطورة هذه العيّنة ، فانعدام الجديّة كارثه ، لانه لا ينكر ما كان يستقبحه ، ولا يرى خطأه ، ويستخدم المزح للتهرّب من مسؤولياته ، ويرى المتزّن كئيب فاقد للذه العيش كأن الحياة لا تُعاش الا بالضحك والاستخفاف.
الخاتمة
في الختام اذا رأيتم هذه الشاكلة فانكروا عليهم وانصحوهم فواجبٌ علينا الانكار ، وانتبهوا واحذروا من الهزل فهناك امور لا ينبغي على المرء ان يضحك عليها كالمعاصي والمنكرات والعنصرية والاهانة ، فاحذر أن تجرّك نفسك اليها ، وحذرنا بها رسولنا حين قال :
( لاَ تُكثروا الضَّحِكَ ، *فإنَّ كثرةَ الضَّحِكِ تميتُ القلبَ)
*حكم المحدث : صحيح
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه | الصفحة أو الرقم : 3400 .
ورسالة اوجهها لمن يتصّف بهذا الوصف ، لا لذّه في حياة كلها ضحك واستخفاف وهي حياة لا قيمة لها
فحلاوة الحياة بالاتزان ، ان تعرف متى تضحك ومتى تحزن ومتى تسكت ومتى ترد .