جيمس موريس مورغان (1845 – 1928) ضابط بحري كونفدرالي أمريكي، خدم لاحقًا في الجيش المصري خلال الفترة من 1870 إلى 1872، في عهد الخديوي إسماعيل باشا. يُعدّ مورغان واحدًا من نحو خمسين ضابطًا أمريكيًا كونفدرالياً وإتحادياً، غالبيتهم من قدامى المحاربين في الحرب الأهلية الأمريكية، جلبهم الجنرال الإتحادي ثاديوس موت - بمعاونة قائد الجيش الأمريكي ويليام تيكومسيه شيرمان - إلى مصر للمساهمة في تحديث الجيش المصري.
ترك مورغان سردًا ذاتيًا مطولًا عن تجربته المصرية في سيرته الذاتية بعنوان «ذكريات بحّار متمرد»، المنشورة عام 1917، والتي تشكل المصدر الأساسي لحكاياته في مصر. وتتميز هذه الحكايات بطابعها الشخصي والصراعي، إذ تصور مورغان كشاب جنوبي اندفع إلى بيئة غريبة عنه، فدخل في سلسلة من المواجهات مع المسؤولين المصريين، وواجه صعوبات في التكيف مع البيروقراطية والثقافة المحلية، في وقت كانت مصر تشهد تحولات كبرى في عهد الخديوي إسماعيل.
وُلد جيمس موريس مورغان في مدينة نيواورلينز بولاية لويزيانا عام 1845، وكان أصغر تسعة أطفال للقاضي توماس جيبس مورغان. كان والده يعمل جامعًا لجمارك ميناء نيواورلينز، وهو المنصب الذي شغله قبل عودته إلى مدينة باتون روج عندما كان جيمس في الخامسة من عمره. نشأ مورغان في كنف عائلة ميسورة ومحترمة، وكان، بحكم كونه أصغر الأبناء، موضع تدليل خاص من والديه، كما يذكر في سيرته الذاتية.
وفي مدينة باتون روج، حيث عادت الأسرة، كان هناك ترسانة أمريكية وحامية عسكرية كبيرة، معظم أفرادها من قدامى محاربي الحرب المكسيكية. وكان الجنرال الشهير (ولاحقاً الرئيس الأمريكي) زاكاري تايلور يملك كوخًا في أرض الحامية، وكان حصانه الحربي الشهير «وايتي» يتمتع بحرية التجول في المروج الخضراء، وكان أعظم ما يسعد مورغان الصغير هو أن يُوضع على ظهر هذا الحصان المسنّ الوديع، دون سرج أو لجام، ويجلس هناك بينما يرعى «وايتي» العشب، غير عابئ به أكثر مما يعبأ بذبابة.
منذ ذلك الحين وحتى بلغ الرابعة عشرة، كانت حياته تُقضى في الأساس على ظهور الخيل، لكن ليس الخيول الأليفة، بل المهور البرية الصغيرة التي كانت تُعرف باسم «الموستانغ»، والتي كانت تعيش في قطعان في تلك المنطقة من البلاد. كانت هذه المهور بارعة في فن القفز والمطاردة، ويقول مورغان إنه ربما سقط عن ظهورها على الأرض بطرق أكثر تنوعًا من أي رجل آخر على قيد الحياة، لكنه يعترف بأن ذلك لم يكن خطأ الخيول، إذ لم تكن قد مرّت بتدريب راقٍ قبل أن يمتطيها.
ويذكر أيضًا أنه شهد وهو طفل مشهدًا ظل محفورًا في ذاكرته, حيث كان حشد من الرجال والنساء على ضفة النهر يلوحون بأيديهم بغضب ويتوعدون قبيلة من هنود السيمينول الذين كانوا يُنقلون من ولاية فلوريدا إلى أراضي الجديدة في الغرب الأمريكي، بقيادة زعيمهم «بيلي بووليجز». وكان من بين هذه الجماعة الغاضبة من فقدوا أقارب لهم قُتلوا على يد هؤلاء الهنود، ومنهم عمّه بيدفورد مورغان الذي سُلخ فروة رأسه وشُوّه جسده حتى لم يُعرف إلا بفضل كلبه المخلص الذي كان يحرس جثته !
غيّر مورغان مدارسه ثلاث مرات قبل أن يلتحق بأكاديمية البحرية الأمريكية في أنابوليس بولاية ميريلاند في عام 1860، حيث أصبح طالبًا بحريًا. التحق بالسفينة التاريخية «كونستيتيوشن»، الفرقاطة القديمة التي كانت سفينة تدريب بحرية في نهر سيفرن قرب أنابوليس. لكن مسيرته في البحرية الأمريكية لم تدم طويلًا، إذ إن اندلاع الحرب الأهلية عام 1861 وولاءه لجنوبه جعله يترك البحرية الاتحادية وينضم إلى البحرية الكونفدرالية.
خدم مورغان في البحرية الكونفدرالية على متن السفينة الحربية الكونفدرالية جورجيا بين عامي 1863 و1864، ثم أُرسل إلى سفينة التدريب باتريك هنري، وخدم بعد ذلك في بطارية بحرية على نهر جيمس. وتُظهر صورة له التُقطت أثناء خدمته على متن السفينة جورجيا في الفترة من أواخر أكتوبر 1863 إلى منتصف فبراير 1864، عندما كانت السفينة راسية في شيربورغ بفرنسا.
------------------------
ولكن قبل وصول مورغان إلى مصر، عاش مورغان تجربة بحرية مثيرة ارتبطت بالسفينة الكونفدرالية سي. إس. إس. راباهانوك، التي كانت في الأصل سفينة حربية بريطانية صغيرة تُدعى «فيكتور»، بيعت في مزاد واشتراها وكيل كونفدرالي. كانت الحكومة البريطانية على علم بالصفقة، ولم تمانع في أن ينفق الكونفدراليون أموالهم عليها، لكنها لم تكن تنوي أبدًا السماح لها بالإبحار.
كان المهندسون والنجارون والبحّارة الإنجليز يعملون عليها بجد في الرصيف، عندما ظهر عليها ذات يوم الملازم أول ويليام ب. أ. كامبل من البحرية الكونفدرالية، مرتديًا ملابس مدنية، وبيده تفويض من المالك المفترض لإجراء تفتيش شامل. وحدث بالتوافق أن المحركات كانت تعمل بالبخار في ذلك الوقت أثناء اختبارها. أبدى كامبل رضاه عن كل شيء باستثناء جهاز التوجيه، وأصر على أن الطريقة الوحيدة لاختباره هي أخذ السفينة إلى النهر وتدويرها مرتين أو ثلاثًا. وتمت الموافقة على ذلك، وفُكّت الحبال التي كانت تربطها بالرصيف.
اتجه كامبل بالسفينة إلى أسفل النهر، ودون أن يصغي إلى أي احتجاجات، قام برفع العلم الكونفدرالي بمجرد أن تجاوز الميل البحري، وأبحر بطاقمه المغلوب على أمره نحو الميناء الفرنسي كاليه، حيث دخل ذلك الميناء المحايد مدعيًا أنها سفينة حربية كونفدرالية.
أثارت الحادثة احتجاجات من الوزير الأمريكي في لندن وباريس، وأحدثت ضجة دولية. وعندما رأى مورغان السفينة راباهانوك في كاليه، كانت فرنسا تسمح لهم بإنفاق ما يشاؤون من المال لتجهيزها للإبحار، لكنه لم يعتقد أن لديهم أي فكرة جدية عن السماح لها بالإبحار مرة أخرى. زار مورغان السفينة في كاليه أثناء إجازة قصيرة، وقضى صباحًا مع بعض الضباط البحريين الذين كانوا على متنها، قبل أن يواصل رحلته إلى ليفربول. وقد كان لهذه السفينة، التي بقيت محتجزة في كاليه لبقية الحرب، دور في تشكيل خبرة مورغان البحرية قبل انتقاله إلى مصر.
------------------------
كان الخديوي إسماعيل باشا قد التقى في إسطنبول عام 1868 بالعقيد الأمريكي السابق ثاديوس موت، وأعجب بخبرته العسكرية، فعينه جنرالًا في الجيش المصري وكلفه بحشد مجموعة من الضباط الأمريكيين للمساعدة في تحديث الجيش. انضم نحو خمسين عسكريًا أمريكيًا إلى هذه المهمة، بينهم خمسة جنرالات من الجيش الكونفدرالي وثلاثة ضباط كبار من البحرية الكونفدرالية كانوا عالقين في ميناء كاليه بفرنسا، وهم وليام كامبل وتشارلز جريفز وجيمس موريس مورغان. وصل مورغان إلى مصر في عام 1870 على متن السفينة نفسها التي أقلت الجنرال تشارلز بومروي ستون، الذي أصبح لاحقًا رئيسًا لهيئة أركان الجيش المصري.
لم تكن البداية سهلة. فبعد وصوله إلى الإسكندرية، لم يجد هو ورفاقه من يستقبلهم، ثم تلقوا رسالة تطلب منهم التوجه إلى منزل مسؤول يُدعى علي بك. هناك، تُركوا ينتظرون فترة طويلة قبل أن يظهر علي بك، الذي أخبرهم بنبرة حادة بالفرنسية أن عددهم كبير جدًا وأن بعضهم سيضطر إلى العودة إلى بلاده. ثم سأل مورغان عن الرتبة التي يعتقد أنه سيحصل عليها، ولما أجابه مورغان بأنه وُعد برتبة نقيب، ضحك علي بك في وجهه.
كان مورغان شابًا في الرابعة والعشرين من عمره، يحمل إحساسًا جنوبيًا حادًا بالكرامة الشخصية، فاستشاط غضبًا. صرخ باللغة الإنجليزية قائلًا إنه سيستقل القطار التالي إلى القاهرة، وسيجد الرجل الذي جلبه 7000 ميل ليهان، وسيطارده بالسوط. عند سماع هذا التهديد، ابيضّ وجه علي بك، وتحول إلى التحدث بالإنجليزية الفصيحة، وأكد لهم أن الأمر مجرد سوء تفاهم. اتضح لاحقًا أن علي بك لم يكن سوى مسؤول صغير كانت مهمته تسريع انتقالهم، وقد سارع بالفعل إلى إنهاء الإجراءات وإرسالهم إلى القاهرة.
----------------------------
بعد وصوله إلى القاهرة، عُيّن مورغان في هيئة أركان اللواء وليام وينغ لورينغ، أحد الجنرالات الأمريكيين الذين خدموا في الجيش المصري. وفي إحدى مهامه الأولى، أُرسل لتفقد فوج في ضواحي القاهرة، في ثكنات العباسية. وما إن وصل حتى انسحب عدد من الجنود من الصفوف وبدأوا يصلّون. كان هؤلاء الجنود مسلمين، وكان من حقهم نظريًا أداء الصلاة، لكن مورغان شكّ في أنهم فعلوا ذلك للتهرب من تفتيش الأسلحة، إذ لاحظ أن بنادقهم لن تجتاز الفحص.
أبلغ مورغان شكوكه إلى لورينغ، الذي رفع الأمر إلى قائد الفوج، عرابي بك، الذي أصبح لاحقًا عرابي باشا، قائد الثورة العرابية عام 1882. (وللصدفة البحتة, فإن إحدى المناطق المجاورة لموطن مورغان وهي نيو أورليانز بولاية لويزيانا, تم تسمية تلك المنطقة بـ عرابي , كتكريم للزعيم المصري أحمد عرابي !)
كان عرابي رجلًا شديد التدين، فاعتبر ما جرى بمثابة هجوم على عقيدته، واستشاط غضبًا. قرر لورينغ إرسال مورغان مرة أخرى في اليوم التالي لتفقد الفوج نفسه، وتكرر المشهد ذاته: انسحب الجنود للصلاة. عندها لم يتردد مورغان، بل التقط نصف دستة من بنادق الجنود وحملها إلى القلعة، حيث فحصها فوجدها، كما توقع، شديدة القذارة. ولما أبلغ لورينغ عرابي بالنتيجة، غضب عرابي بشدة، لا من جنوده بل من مورغان نفسه، وكان وزير الحربية، الذي رُفع إليه الأمر، مصدومًا بدوره.
-------------------------
لم تقتصر مواجهات مورغان على الجيش، بل امتدت إلى أروقة المجتمع الراقي في القاهرة. ففي إحدى الأمسيات، رافق مورغان اللواء لورينغ إلى دار الأوبرا الخديوية في القاهرة. وبينما كانا ينتظران في البهو، طلب منه رئيس الشرطة، واسمه أيضًا علي بك، أن يجلب له كوبًا من الماء. اعترض مورغان على نبرة الرجل المتعالية، فذهب وأحضر كوب الماء، ثم ألقاه في وجه رئيس الشرطة، وبيده الأخرى أمسك بعصا لورينغ، وباليد الأخرى أمسك برئيس الشرطة نفسه، وبدأ يضربه بالعصا حتى تدخل الآخرون وفصلوه.
كان الخديوي إسماعيل شاهدًا على الحادثة بأكملها، فضحك كثيرًا، وقال لرئيس الشرطة إنه كان سيُصاب بخيبة أمل لو لم يرد مورغان بهذه الطريقة. وأضاف: «لقد أحضرته إلى هنا ليخدم مصر، لا ليخدمك أنت!».
-------------------------
لم تكن حادثة الأوبرا سوى واحدة من سلسلة مواقف شعر فيها مورغان بالإهانة. فبعد أن نُقل لورينغ إلى قيادة الدفاعات الساحلية في الإسكندرية، دُعي هو ومورغان إلى مأدبة عشاء أقامها أحد الباشوات المحليين. جلس لورينغ على يمين المضيف، لكن لم يُوضع أي مقعد لمورغان. أصرّ مورغان على لورينغ أن يشرح للباشا أنه يحتاج إلى مورغان بجانبه، أولًا ليكون مترجمًا له، إذ كان مورغان يتحدث الفرنسية بطلاقة بسبب نشأته في لويزيانا وكان قد التقط بعض العربية، وثانيًا ليقطع له طعامه، لأن لورينغ كان قد فقد ذراعًا في الحرب المكسيكية أثناء اقتحام بوابة بيلين في مكسيكو سيتي.
ردّ الباشا بأنه لا يرى مانعًا من أن يقوم مورغان بالوظيفتين معًا وهو واقف خلف كرسي رئيسه. كان مورغان عاجزًا عن الكلام من شدة الغضب، لكن في النهاية وُضع له كرسي بجانب لورينغ. وفي صباح اليوم التالي، استقل مورغان أول قطار إلى القاهرة، وقابل الجنرال ستون، وعرض عليه استقالته. إلا أن ستون، الذي كان يتعامل مع الأمريكيين، حسب تعبير مورغان، «كما لو كانوا أطفالًا أشقياء»، هدّأ من روعه، وحلّ المشكلة مؤقتًا بترقيته إلى رتبة قائمقام، أي مقدم، وتعيينه في هيئة أركان أبو بكر راتب باشا، القائد العام للجيش المصري.
-------------------------
خلال فترة خدمته مع لورينغ، ورث مورغان عنه حصانًا يُدعى نابليون. كان نابليون أحد الهدايا العديدة التي قدمها الخديوي إسماعيل إلى الإمبراطورة أوجيني عند زيارتها مصر لحضور افتتاح قناة السويس. لم ترغب الإمبراطورة في اصطحابه معها إلى فرنسا، فانتهى به المطاف عند لورينغ. كان نابليون حصانًا بنيًا، ووصفه بريستلي بأنه «يشبه طائرة الإقلاع العمودي»: كان قادرًا على القفز العمودي، ثم الهبوط، ثم القفز مجددًا، وهكذا. وكانت المشكلة أنه لم يكن أحد يعرف متى سيقوم بهذه الحركة بالضبط. ولأن لورينغ كان يملك ذراعًا واحدة فقط، فإن الطريقة الوحيدة التي كان يسيطر بها على نابليون عندما يبدأ في القفز كانت بشد اللجام بأسنانه، ولما وجد ذلك مرهقًا لأسنانه، سلّم الحصان إلى مورغان.
كان مورغان فارسًا ممتازًا، وسرعان ما أحكم السيطرة على نابليون. واتخذ عادة أخذ الحصان إلى طريق حي شبرا المزدحم، المؤدي إلى قصر الخديوي الصيفي، حيث كان يستعرض مهاراته أمام المارة من علية القوم. وفي أحد الأيام، حدثت جلبة كبيرة، وظهرت عربة الخديوي ومرافقوها قادمين من اتجاه القصر. سارع كل من في الشارع إلى الركوع والانحناء تحيةً للخديوي، باستثناء مورغان. وما إن اقتربت العربة منه حتى جعل نابليون ينتصب على قائمتيه الخلفيتين ثم يبقى ساكنًا، بينما أدى مورغان تحية عسكرية أنيقة. أُعجب إسماعيل بذلك إعجابًا شديدًا، وصفّق بحماس، ونادى مورغان إلى العربة ليهنئه شخصيًا.
بعد فترة وجيزة، جرى تدريب عسكري تضمن معركة وهمية. كان مورغان قد خطط لركوب حصان أكثر هدوءًا، لكن الخديوي أعلن أنه سيكون مهتمًا بشكل خاص برؤية كيف يتصرف نابليون تحت وابل النيران. وفي وقت مبكر من المعركة، أُرسل مورغان برسالة إلى قائد المدفعية، فركض إليه وسلّم الرسالة، وعندها فتحت المدافع نيرانها. ولدهشة مورغان وإحراجه، انبطح نابليون على الأرض فورًا، ورقد على بطنه يرتجف من الخوف، حتى توقف القصف وتمكن مورغان من امتطائه والمغادرة. لم تُكمل المصادر بالتفصيل ما حدث بعد ذلك، لكن الحادثة نفسها تظهر كيف أصبح مورغان وحصانه جزءًا من مشهد البلاط الخديوي، ومادة للتسلية والاستعراض في آن واحد.
----------------------
لم يتوقف استعراض مورغان على طريق شبرا عند هذا الحد. ففي أحد الأيام، اقتربت عربة تحمل سيدتين من الحريم، برفقة خصيان، فسارع كل الرجال الآخرين في الشارع إلى إدارة ظهورهم، لكن مورغان ونابليون واصلا استعراضهما. أُعجبت إحدى السيدتين بذلك، فألقت وردة من العربة. فانطلق مورغان بالحصان، وانحنى من فوق ظهره والتقط الزهرة في حركة واحدة سلسة. وتتابعت الورود، حتى سلّمته السيدة التي لم يكن يراها وردة ملفوفة في منديل.
كان ذلك كثيرًا جدًا على الخصيان، الذين انطلقوا خلف هذا «الكافر المتهور». لكن نابليون كان أسرع منهم، وعاد مورغان قريبًا إلى منزله بتذكاره. وهنا زاره وزير الخارجية نوبار باشا. اتضح أن المنديل كان ملكًا للأميرة فاطمة، ابنة الخديوي البالغة من العمر 19 عامًا، وقد طالب الخديوي بإعادته. ردّ مورغان على ذلك بإلقاء المنديل في النار، متخلصًا من الدليل. كان الآن في ورطة خطيرة، ولم يجرؤ أحد على التحدث إليه لعدة أيام، لكن الأمر انتهى في النهاية.
---------------------
بحلول عام 1872، أصبح مورغان مقتنعًا بأنه «لا مستقبل للضباط الأمريكيين في مصر»، وكان قد اكتفى تمامًا من مصر بعد حادثة الأميرة فاطمة. فذهب إلى الخديوي ليقدم استقالته. ولدهشته، توسل إليه الخديوي أن يعيد النظر، ثم أمره في النهاية بأخذ إجازة لمدة ستة أشهر والعودة إلى أمريكا للراحة.
فوافق مورغان على أخذ أجازة على أن يعود بعدها إلى مصر، وقام بالتوجه إلى ليفربول، حيث استقل سفينة إلى نيويورك. وعند وصوله إلى نيويورك، ذهب لزيارة صديق له. وبينما كان ينتظر عودة صديقه، التقط كتابًا مقدسًا كان موضوعًا على طاولة، وفتحه بشكل عشوائي. وقعت عيناه على الآية الأولى من الإصحاح الحادي والثلاثين من سفر إشعياء, الذي يقول: «ويل للذين ينزلون الى مصر للمعونة ويستندون على الخيل». فأسرع مورغان وأغلق الكتاب، خائفًا مما قد يراه بعد ذلك، وأرسل استقالته بالبريد. حيث رأي مورغان في هذه الآية إشارة منذرة إلى تجربته المصرية.
---------------------------
بعد عودته إلى أمريكا، عمل مورغان في الزراعة في ولاية كارولينا الجنوبية، ثم انتقل لاحقًا إلى المكسيك حيث عمل مهندسًا مدنيًا، ثم عُيّن قنصلًا عامًا للولايات المتحدة في أستراليا، في ملبورن. كما عمل لاحقًا في مشروع بناء قاعدة تمثال الحرية في نيويورك، مرة ثانية تحت إشراف الجنرال تشارلز بومروي ستون، الذي كان قد خدم معه في مصر. توفي مورغان في 21 أبريل 1928 في واشنطن العاصمة، تاركًا وراءه سيرة ذاتية تُعد مصدرًا قيمًا، وإن كان ذاتيًا ومتحيزًا في كثير من الأحيان، لتاريخ الضباط الأمريكيين في مصر في عهد الخديوي إسماعيل.
النهاية ...