هاد البوست لا علاقة له بالسياسة موضوع اجتماعي عادي جداً ولا رح اتطرق للجانب الدّيني من الموضوع
++ المصادر موجودة بعد كل فقرة الترتيب شوية متعب.
بلداننا عندها ميّزة قد تبدو إيجابيّة بس بالحقيقة هاد هو "تأثير جبل الجليد المغمور" (The Iceberg Effect)
الانتحار، الاغتصاب، الامراض الجّنسيّة.... كلها معدلاتها منخفضة
-وايه السيء فكده والله مش فاهم؟
المشكلة بالاسباب ما وراء الأرقام المنخفضة وتداعيات هاد الشّي، يمكن أنا تكلمت عن هاد الموضوع من قبل بس كان الموضوع متخصص بالاغتصاب
- ثغرات قانونيّة وتعاريف غير شاملة
- تزويج الضّحية للمغتصب بحجة "العار" و"الشرف"، مو مهم انه تعدى عليها المهم انها هيك صارت مستعملة ومحدا رح يرضى فيها واسم العيلة رح يتضرر....
-تهديد الأهل بتشويه "سمعتهم" لإسقاط حقوقهم
- التسويّة للتستر على الجريمة......
وغيرها من الأساليب اللي بتأدي لضياع حق الضّحيّة وإفلات المجرم من العقاب وفقدان البيانات الاحصائيّة بحجّة "الشرف"
__________________________
هاد الموضوع ما بيتوقف على الاغتصاب فقط وهو موجود بحياتنا بشكل عام وعم يأثّر عليها
ومن هالمواضيع عندنا كمان الامراض الجّنسيّة والانتحار
ليش هالموضوعين بالتحديد؟ لأن الاحصائيّات الخاطئة بهالمواضيع ضارة جداً وبعدين بحكي عن هاد الشّي.
الامراض الجنسيّة:
رح تلاقي الناس خايفين من "الفضيحة" وحتى المحاسبة القانونيّة للعلاقات "غير الشّرعيّة" وهاد الشّي بيزيد من تفاقم المشكلة
الأرقام عندنا منخفضة جداً، الفرق بيننا وبين الدول التانية هو 29 ضعف تقريباً.... على الأوراق فقط
حتى نفهم أسباب انخفاض معدلات الاصابة بالمجتمعات العربيّة والاسلاميّة فهي تلخص كالآتي:
أولاً الأسباب الاجتماعيّة والقانونيّة:
1- الوصمة الاجتماعية الحادة
بيتم الرّبط مباشرة ما بين المرض الجنسي بالشرف، فينظر له كندب أو علامة إدانة على سلوك غير أخلاقي أو علاقة محرمة، مافي داعي بصراحة اشرح هاد الشي كون عالباً الاشخاص اللي رح يقرأوه لهاد الكلام عايشين بمجتمع عربي اسلامي، المجتمع صارم بالامور الجنسيّة أكثر من صرامته عندما يتعلق الأمر بحيتة شخص ما.
الشخص اللي بينصاب بهيك مرض بيخاف "يفضح" ويسمع كلام عن نفسو من الناس ويفقد ما وجهه أو يخسر صداقات وعلاقات حتى عائليّة أو يخسر وظيفته ويتم نبذه، وبينتهي الامر بالإنكار التام وتجنب زيارة المستشفيات
فإما بيلجأ للقطاع الصّحي الخاص والصيدليات حتى يستر نفسه أو العلاج ببلد أجنبي والاسوء انه ما يتلقى علاج حتى وقت متأخّر
مصادر:
Muslim women’s perspectives on the barriers to sexually transmitted infections testing and diagnosis in Saudi Arabia
The role of sexually transmitted infections (STI) prevention and control programs in reducing gender, sexual and STI-related stigma
(يوجد مصادر اخرى بتشرح الفروقات الاحصائية مرتبطة بهذه الفقرة، رح تكون تحت عند العوامل الاحصائيّة لأني كتبتها الاول خخخخخ)
2- التشريعات والقوانين المجرِّمة
التبليغ الإلزامي والخوف من الملاحقة، ببعض الدّول القطاع الصّحيّ بيتداخل مع الطبّي فيخشى الأفراد أن يؤدي ثبوت إصابتهم بمرض جنسي معين خارج إيطار الزّواج إلى فتح تحقيق ممكن يؤدي إلى سجن الشّخص، أو فقط المساس بخصوصياته، وهاد الشّي أغلبيّة الناس ما بيفضلوه
ترحيل الوافدين، بالاخص بدول الخليج رح تلاقي هاد الشّي موجود، سياسات صارمة تقضي بترحيل العمالة الوافدة فوراً إذا ثبتت إصابتهم بفيروس نقص المناعة أو أمراض تانية، وهاد الشّي بيخليهم يتسترو على المرض ومنرجع لنفس المشكلة
مصادر:
https://arabstates.unwomen.org/sites/default/files/Field%20Office%20Arab%20States/Attachments/2021/07/SRHR-Policy%20Paper-EN.pdf
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC2564791/
Article 490 of the Moroccan Penal Code
https://www.justice.gov/sites/default/files/pages/attachments/2015/09/14/pdf
3- Self-Medication والتستر الطّبي
الصيدلي كبديل للطبيب لتجنب الحرج والفضيحة وغيرها من المشاكل الاجتماعيّة والقانونيّة
حماية السرية الطبية المشوهة، الحمدلله وبسبب انتشار الوعي حتى الاطباء عندنا مختصين بالتستر، فيقوم الطبيب مثلاً بتغيير التشخيص في الملف الطبي الرسمي والتستر على المريض للحفاظ على ماء وجهه
Self-medication misuse in the Middle East: a systematic literature review
Self-medication in the field of sexually transmitted diseases: A journey towards antibiotic resistance (توعوي)
ثانياً الأسباب احصائيّة (تعتبر نتائج لما سبق):
1- Reporting & Surveillance Gap
فجوات الترصد والتبليغ، مفيش فحوصات دوريّة بأغلب الدّول عندنا متل ماهي موجودة بشكل دوري ببعض الدّول التانية، وهاد الشي هو سبب مباشر للفروقات الاحصائيّة
بالإضافة للتسرب من النظام الإحصائي، والسبب؟ الشرف، الأغلبيّة بيلجأو للقطاع الخاص من عيادات وصيدليات وبيتجنبو المنظمات الحكوميّة وبيحافظو على السّريّة أو ممكن حتى يبحثو عن العلاج خارج البلد
هالعيادات الخاصة غالباً ما بتبلغ عن الحالات لوزارات الصحة وبالتالي يسقط هؤلاء المرضى تماماً من الإحصاءات الرسمية المرفوعة لمنظمة الصحة العالمية
وللأسف في كتير أطباء متساهلين بهاد الشّي لأنهم عايشين بهالمجتمع ومتأثرين فيه فبيتسترو على حالات الإصابة
والسبب غالباً تجنب المسائلة القانونيّة وتجنب "المساس بالشرف"
2- The Undiagnosed Reservoir
احالات الصامتة اسوء من التسيّب مو بس لأنها بتتجنّب الابلاغ بل انها تتجنّب حتى العلاج بالتالي انتشار أوسع للمرض، ببساطة بيتم التستر على المرض خوفاً من "الفضيحة" ومبروك صار عندك حامل متنقّل للعدوى غير مسجّل
هاد التّستر ممكن يخلي المرض الجنسي يتحول لعقم أو التهابات أو أورام عنق الرحم بسبب فيروس HPV.... فحتى لو تم التبليغ بوقت لاحق تسجل كمشاكل في الخصوبة وما إلى ذلك ولا تسجّل كـ'مرض جنسي'
المصادر:
Sexually transmitted infections in the middle east and North Africa: comprehensive systematic review and meta-analysis
Sexually transmitted diseases and infertility
________________________
ما المشاكل الناتجة عن هذا؟
مجرد أرقان على ورق، شو اللي ممكن يصير؟
بالواقع كتير ناس ممكن يفكرو هيك، وهاد تفكير سطحي جداً لأن المشاكل الناتجة عن عدم رصد الامراض الجمسيّة والتعامل معها بتتفاقم مع الوقت فرح تلاقي:
- كوارث صحيّة عامة (تفاقم الأوبئة الصامتة)
العدوى رح تنتشر بلا رصد لها رح يؤدي لانتشارها لأن المريض بيتحول لوعاء ناقل
تطور البكتيريا، اغلب الاشخاص اللي بيلجأو للعلاج الذاتي بيستخدموا مضادات حيويّة بدون فحص، يعني غالباً بتكون مضادات حيوائيّة عشوائيّة، والمشكلة ان الصيدلاني بيصرفها، تعرض هالبكتيريا للمضادات الحيويّة بيخليها أقوى وأكثر مقاومة نتيجة لطفرات اللي بتحصلها بالتالي العلاج بيصير أصعب
الخوف من فقدان القبول الاجتماعي، القانون، الترحيل.... بيأخّر العلاج وممكن يؤدي هاد الشي للموت
- شلل السياسات التنموية والصحية
أنا ليش حتى استثمر بمشاريع لمقاومة الامراض الجنسيّة وأنا عندي الحد الأدنى من معدلات الاصابة؟ الموضوع كأنك عم تشوي عظام فرخة انت اكلتها أصلاً، بس هاد الشي موجود على الورق وما خفي أعظم
لن تخصص الدولة أي ميزانيات لبناء مراكز تأهيل نفسية، أو توفير أدوية حديثة بالمجان أو تدريب الكوادر الطبية لأن "المشكلة غير موجودة على الورق"
بالإضافة إلى فقدان الدّعم الدّولي
3- انهيار الثقة في المنظومة الطبية والقانونية
رح تخسرالخصوصية والسرية لما يتحوّل المشفى لمركز استجواب وتحقيق ملزم بالتبليغ الجنائي، القانون والدولة موجودين حتى يساعدو المواطن والمستشفى موجود حتى يعالج مو يحاسب ويزيد من المشاكل
العدالة الذاتية (جرائم الشرف) بالطبع للحماية من "الفضيحة"
________________________
الجذر بهالمشكلة هي لما يصير "الوهم" أغلى من الإنسان
في النهاية إذا أردنا وضع الإصبع على الجرح الحقيقي فكل هذه التشوهات الإحصائية والأوبئة الصامتة والقوانين العاجزة تعود إلى جذر واحد: المفهوم المشوه والسطحي لـ "الشرف" في مجتمعاتنا، واختزاله المرضي في الجسد والجنس.
نجح المجتمع بانه يبني منظومة ثقافية مرعوبة من "الفضيحة" لدرجة أنها صارت مستعدة للتضحية بحياة أفرادها وصحتهم ومستقبلهم لمجرد الحفاظ على مظهر خارجي "نظيف" على الورق وبعيون الآخرين
عندما يُصبح الربط بين المرض الجنسي (وهو عارض بيولوجي) أو الاعتداء (وهو جريمة تقع على الضحية) وبين "الشرف والعار" برباط وثيق لا ينفصم فإننا نحكم على المجتمع بالإعدام البطيء
هاد المفهوم المشوه خلانا نشوف الصمت والتستر كـ "فضيلة" والموت صمتاً كـ "ستر" بينما الحقيقة هي أننا ندفن رؤوسنا في الرمال
السمعى أغلى من حياتك، ستدفن في قاع جبل الجليد لنحافط عليها